محمد بن عبد الله الخرشي
25
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ لَمْ يُؤْكَلْ لَا بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لِعَارِضٍ اُعْتُبِرَ زَمَنَ نَبَاتِ شَعْرٍ مِثْلَهُ . ( ص ) وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ حَيًّا حَيَاةً مَرْجُوَّةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا أَوْ ضَعِيفَةً ذُكِّيَ اسْتِحْبَابًا فِي الثَّالِثَةِ وَفِي الْأُولَيَيْنِ وُجُوبًا وَلَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا إلَّا بِذَكَاةٍ تَخُصُّهُ وَلَمَّا كَانَتْ ذَكَاتُهُ فِي الثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةً وَلَا يَضُرُّ عَدَمُهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) إلَّا أَنْ يُبَادَرَ ( ش ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَاتِهِ أَيْ يُسَارَعَ إلَيْهَا فَيَفُوتَ أَيْ يَسْبِقُ الْمُبَادِرُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَمَنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ بِالصَّيْدِ هَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ ذُكِّيَ شَامِلٌ لِلْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ وَلَا يُؤْكَلُ بِدُونِ ذَكَاةٍ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ أَنْ يُبَادَرَ فَيَفُوتَ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا ، وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا وَإِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ إنْ بُودِرَ إلَيْهِ فَفَاتَ أَكَلَ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْهَمُ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ افْتِقَارِ حِلِّهِ لِذَكَاةٍ . ( ص ) وَذُكِّيَ الْمَزْلَقَ إنْ حَيِيَ مِثْلَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَزْلَقَ وَهُوَ السِّقْطُ الَّذِي يُزَايِلُ أُمَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ حَمْلِهِ بِأَنْ تَطْرَحَهُ مَثَلًا وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا شَرِبَتْ كَثِيرًا أَوْ عَطِشَتْ كَثِيرًا فَإِنَّك تَنْظُرُ أَمْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَحْيَا بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ فَإِنَّهُ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ هَلْ مِثْلُهُ يَحْيَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذَكَّى لِأَنَّ مَوْتَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِزْلَاقِ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ ذَكَرَ الرَّابِعَ وَهُوَ فِعْلُ مَا بِهِ الْمَوْتُ فَقَالَ ( ص ) وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَرَادَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلٍّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يَحْتَاجُ لِلذَّكَاةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إزْهَاقِ رُوحِهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ يَمُوت بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ أَوْ مِمَّا لَا يُعَجِّلُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ فَقَوْلُهُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ مِثَالٌ لِمَا لَا يُعَجِّلُ وَلَا يُؤْكَلُ الشَّيْءُ الْمُزَالُ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أَبَيْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْجَرَادَ بِالذِّكْرِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا . وَلَمَّا كَانَتْ الْمَطْعُومَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيَوَانٌ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ وَقَدْ مَرَّ وَثَانِيهِمَا حَيَوَانٌ لَا ذَكَاةَ فِيهِ إمَّا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ كَالْبَحْرِيِّ وَالْمُحَرَّمِ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ عَقَدَ لِهَذَا الضَّرْبِ بَابًا مَعَ ذِكْرِ مَا يُبَاحُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ فَقَالَ -